رضي الدين الأستراباذي

26

شرح شافية ابن الحاجب

وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية * * * وأنشد الجاربردي ( 1 ) أيضا بعده ، وهو الشاهد الثالث عشر [ من البسيط ] والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا على أن تبكى للمغالبة ، ونجوم الليل مفعولة ، وهي مغلوبة بالبكاء ، فان الشمس غلبت النجوم بكثرة البكاء ، ثم حكى قولين آخرين : أحدهما نصب النجوم بكاسفة ، ثانيهما نصبها على المفعول معه ، بتقدير الواو التي بمعنى مع ، والوجه الأول نقله عن الجوهري ، ولم يتعرض له ابن برى في أماليه على صحاحه ولا الصفدي في حاشيته ، وقال الصاغاني في العباب : وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله ، يتعدى ولا يتعدى ، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز : فالشمس كاسفة ، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا هكذا الرواية : أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر ، والنحاة يروونه مغيرا ، وهو * الشمس طالعة ليست بكاسفة ، أي ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها ، لقلة ضوئها وبكائها عليك ، انتهى فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة ، من الفعل اللازم ، وجملة " تبكى " خبر بعد خبر ، أو صفة لكاسفة ، وقوله " الدهر " أي : أبدا أشار به إلى أن نصب النجوم على الظرف كما يأتي بيانه ، وأشار إلى أن قوله ليست بطالعة بمعنى كاسفة ، إذ المراد من طلوعها إضاءتها ، فإذا ذهب نورها فكأنها غير طالعة

--> ( 1 ) أنظر صفحة 42 من شرح الجاربردي على الشافية طبع الآستانة وفيها * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وكذا في العقد الفريد ( 2 : 236 طبع بولاق ) وفى الديوان ( 304 ) * فالشمس كاسفة ليست بطالعة * وكذا في القاموس مادة ( ك س ف ) وفى الصحاح مادة ( ب ك ى ) * الشمس طالعة ليست بكاسفة * وكذا فيه مادة ( ك س ف )